محمود شهابي
120
النظرة الدقيقة في قاعدة بسيط الحقيقة
الوحدة في الحق ، تعالى ، وتوحّده تساوق الأحديّة المطلقة كما أن الأحديّة تلازم - الواحديّة ، فتدبّر وافهم . وفي ختم الختام ان كان خطر ببالك في الجملة الّتى ختم بها السّورة ان نفى - الاخصّ لا يستلزم نفى الأعم فلا يلزم من عدم كون « أحد » كفؤا له ان لا يكون « شيئا » له كفوء مع انّ الحقّ في الحقّ نفى الأعمّ ضرورة انّه لا شيئى كفؤا له . فاعلمن انّ الشّيئيّة وان كانت اعمّ لأنّها من المفاهيم العامّة ولكنّها امر اعتباري « 1 » وليس محمول انضمامىّ بل مفهوم لا مصداق له باعتبار نفسه وبحسب سنخه وانّما يحمل على ما يحمل بعنوان « خارج المحمول » ولا يكون بين ما اعتبر حمله عليه وانتزع عنوانه منه واحتمل قوله له ، شيئى أقرب واظهر وأقوى للكفؤيّة والمماثلة للأحد من « الأحد » فإذا كان أحد لم يكن كفؤا له ونفى الكفؤيّة لكلّ أحد عن الاحد لم يبق لعنوان الشّيئى « شئ » يحتمل ، بل يتوهّم ، ان يكون كفؤا للأحد فنفى الاخصّ هنا ملازم لنفى الاعمّ ومساوق له . « وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ . كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ، لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » « 2 » فتحصّل انّ المفهوم من آيات سورة التّوحيد وجملها انّ القيّوم الحقّ والرّبّ المطلق هويّة خالصة وحقيقة واحدة وانّيّة محضة ، أحد بالبساطة ، صمد
--> ( 1 ) - للشيخ المقتول السهروردي قدس سره ، لمعرفة الأمور الاعتبارية وامتيازها عن الأصيلة قواعد عديدة وضوابط كثيرة لا تخلو عن الاعتبار والقوة ، باعتبار نفسها وان كان في مقام التطبيق على المصاديق مورد نظر واشكال ، ( ببالي ان مجموعها في مجموع كتبه سبعة - نقلت بعضها في بعض كتبي كتابي « رهبر خرد » و « قواعد فقه » - بالفارسية - ) وقد خطر ببالي حين كتابة هذه الكلمات ضابطة ، لم أتذكر الان سابقا علىّ في استنباطها وانشائها ، اذكرها هنا وهي : « ان كل ما يصح ان يحمل على كل جنس ، جوهرا كان أو عرضا ، وعلى فصوله وعلى كل فصل لكل جنس وعلى كل نوع وعلى اشخاصه وعلى كل شخص لكل نوع وعلى كل من مشخصاته ، بملاك واحد وعلى نظام واحد ونسق فارد لا يكون الا اعتباريا والا يتآحد المتغائرات ، بل المتضادات ، ويتداخل المراتب والدرجات فيكون الجوهر والعرض ، مثلا ، متحدان والجنس والنوع ، مثلا ، في المرتبة متداخلان فتدبر جيدا . ( 2 ) - الآية ال 88 من السورة ال 28 ( القصص )